السيد حيدر الآملي
452
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والكلمة الغير التّامّة بالفعل ، الخبيثة الناقصة لا يحصل له العروج وتبقى في البعد والحجاب إلى ما شاء ، لقوله تعالى في الصّورتين : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّه ُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ سورة إبراهيم : 24 - 25 ] . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ يُثَبِّتُ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ [ سورة إبراهيم : 26 ] . ( في انّ الأنبياء كلمات تامّات ومقاماتهم حصلت لهم لا بالمجاهدة ) والحقّ تعالى جلّ جلاله صرّح في كتابه العزيز باسم الكلمة على الأنبياء والرّسل عليهم السّلام بالفعل لقوله بالنّسبة إلى عيسى عليه السّلام : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه ِ وَكَلِمَتُه ُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ سورة النساء : 171 ] . وكقوله : إِنَّ اللَّه َ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [ سورة آل عمران : 45 ] . وعيسى عليه السّلام لو لم يكن كاملا بالفعل من أوّل الآخر ( الأمر ) ما قال في المهد : إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [ سورة مريم : 30 ] . وكذلك يحيى عليه السّلام : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ سورة مريم : 12 ] . والغرض أن لا يتوهّم أحد أنّ ظهور الأنبياء والرّسل متوقّف على العمل والمجاهدة والرّياضة وطول المدّة ، فإنّه ليس كذلك وإن كان بعض الأنبياء وبل أكثرهم ما حصل